د يوستينا وجيه : احذر .. السمنة خطر يهدد العمود الفقري

إحذر ..السمنة خطر يهدد العمود الفقري

بقلم – دكتورة يوستينا وجيه

أخصائي العلاج الطبيعي

بالمركز الطبي لسكك حديد مصر

دكتوراة إكلينيكية في العظام

تعد السمنة من أبرز العوامل التي تزيد من تدهور صحة العمود الفقري، حيث لا يقتصر تأثيرها على المظهر الخارجي فحسب، بل يمتد ليشكل ضغطاً ميكانيكياً وكيميائياً مستمراً على الفقرات والأعصاب.

​إليك تفصيل لكيفية تأثير زيادة الوزن على آلام الظهر وعرق النسا:

​1. التأثير الميكانيكي:

ضغط “الوزن الزائد”

يعمل العمود الفقري كدعامة أساسية لحمل وزن الجسم وتوزيعه. عند وجود سمنة، خاصة في منطقة البطن، يحدث الآتي:

​تغيير مركز الثقل:

الوزن الزائد في الأمام يسحب الحوض للأمام، مما يزيد من انحناء أسفل الظهر (Lumbosacral angle). هذا الانحناء يضع ضغطاً غير طبيعي على العضلات والأربطة.

​تآكل الغضاريف (الدسك):

تعمل الغضاريف كممتصات للصدمات بين الفقرات. الوزن الزائد يؤدي إلى انضغاط هذه الغضاريف وتسارع تآكلها، مما قد يؤدي إلى حدوث الانزلاق الغضروفي.

2. السمنة وعرق النسا (Sciatica)

عرق النسا هو ألم ناتج عن تهيج أو ضغط على العصب الوركي، وللسمنة دور مباشر في تفاقم هذه الحالة:
​الضغط المباشر: الدهون الزائدة والكتلة الجسمانية تزيد من احتمالية بروز الغضروف وضغطه على جذور الأعصاب التي تشكل العصب الوركي.

​ضيق القناة الشوكية: السمنة تسرع من عمليات خشونة الفقرات، مما قد يؤدي إلى ضيق الممرات التي تخرج منها الأعصاب، فينتج عن ذلك ألم يمتد من أسفل الظهر وصولاً إلى القدم.

​3. الالتهاب الكيميائي :

​الأبحاث الحديثة تشير إلى أن السمنة ليست مجرد “ثقل”، بل إن الأنسجة الدهنية تفرز مواد كيميائية تسمى السايتوكينات (Cytokines). هذه المواد:

تسبب حالة من الالتهاب المزمن في الجسم.
​تجعل الأعصاب أكثر حساسية للألم، مما يجعل مريض السمنة يشعر بآلام الظهر بشكل أشد من غيره حتى مع وجود إصابات طفيفة.

​4. الدائرة المفرغة :

تخلق السمنة تحدياً نفسياً وحركياً يُعرف بالدائرة المغلقة:
​زيادة الوزن تؤدي إلى ألم في الظهر.
​الألم يدفع الشخص إلى قلة الحركة والراحة لتجنب الوجع.
​قلة الحركة تؤدي إلى ضعف عضلات الظهر والبطن (التي تدعم العمود الفقري) وزيادة إضافية في الوزن.
​ضعف العضلات والوزن الزائد يزيدان من حدة الألم، وهكذا تستمر الدورة.

كيف يساعد إنقاص الوزن في العلاج؟

الخبر الجيد هو أن فقدان حتى نسبة بسيطة من الوزن (مثل 5% إلى 10%) يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً:

تخفيف الحمل:

كل كيلوغرام تفقده يقلل الضغط الواقع على الفقرات القطنية بمقدار أربعة أضعاف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *